ابن هشام الأنصاري
92
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ الحالة الثالثة : أن يكون التوكيد كثيرا ، وذلك بعد الطلب ] الثالثة : أن يكون كثيرا ، وذلك إذا وقع بعد أداة طلب ( 1 ) ، كقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا ( 2 ) ، وقول الشاعر :
--> - ومن ذلك قول حسان : إمّا تري رأسي تغيّر لونه * شمطا فأصبح كالثّغام الممحل ومن ذلك قول رؤبة : إمّا تريني اليوم أمّ حمز * قاربت بين عنقي وجمزي وعليه جاء قول ابن دريد : إمّا تري رأسي حاكى لونه * طرّة صبح تحت أذيال الدّجى ومن ذلك قول سلمى بنت ربيعة كما في اللسان ( خ ل ) : زعمت تماضر أنّني إمّا أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة : فإمّا تريني اليوم أصبحت سالما * فلست بأحيا من كلاب وجعفر ومن ذلك قول بعض بني فزارة ( اللسان : غ ت م ، ونوادر أبي زيد ) : إمّا تري شيبا علاني أغتمه * لهزم خدّيّ به ملهزمه * وعمّم الرأس به معمّمه * ( 1 ) الطلب يشمل ستة أشياء ، وهي النهي ، والدعاء ، والعرض ، والتحضيض ، والتمني ، والاستفهام ، فأما النهي فشاهده الآية الكريمة التي تلاها المؤلف حيث أكد فيها : تَحْسَبَنَّ بالنون الثقيلة لكونه مسبوقا بلا الناهية ، وأما الدعاء فشاهده قول الخرنق : لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر وهو الشاهد ( رقم 396 ) الذي مضى في باب النعت ، وأما التحضيض فشاهده البيت ( رقم 469 ) الذي أنشده المؤلف هنا ، وأما التمني فشاهده البيت رقم 470 حيث أكد ( ترينّني ) بالنون الثقيلة لكونه مسبوقا بأداة التمني وهي ليت ، وأما الاستفهام فشاهده البيت رقم 471 حيث أكد ( تمدحن ) بالنون الثقيلة لكونه مسبوقا بأداة الاستفهام وهي الهمزة ، وسترد عليك كل هذه الأبيات مشروحة . وقد ترك المؤلف الاستشهاد للعرض اكتفاء بمثال التحضيض لأنه أخوه وإن كانت حقيقتهما مختلفة نوع اختلاف . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 42 .